ابن كثير

188

السيرة النبوية

ابن جؤية الغطفاني أيضا ، يقال لها الغبراء ، فجاءت داحس سابقا فأمر حذيفة من ضرب وجهها ، فوثب مالك بن زهير فلطم وجه الغبراء ، فقام حمل بن بدر فلطم مالكا . ثم إن أبا جنيدب العبسي لقي عوف بن حذيفة فقتله ، ثم لقي رجل من بني فزارة مالكا فقتله ، فشبت الحرب بين بنى عبس وفزارة ، فقتل حذيفة بن بدر وأخوه حمل ابن بدر وجماعات آخرون ، وقالوا في ذلك أشعارا كثيرة يطول بسطها وذكرها . قال ابن هشام : وأرسل قيس داحسا والغبراء ، وأرسل حذيفة الخطار والحنفاء ، والأول أصح . قال : وأما حرب حاطب [ فيعني حاطب ] ( 1 ) بن الحارث بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، كان قتل يهوديا جارا للخزرج ، فخرج إليه زيد بن الحارث بن قيس بن مالك بن أحمر بن حارثة بن ثعلبة بن كعب بن مالك بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، وهو الذي يقال له ابن فسحم ( 2 ) في نفر من بني الحارث بن الخزرج ، فقتلوه فوقعت الحرب بين الأوس والخزرج فاقتتلوا قتالا شديدا وكان الظفر للخزرج ، وقتل يومئذ الأسود ( 3 ) بن الصامت الأوسي قتله المجذر بن ذياد حليف بني عوف بن الخزرج ، ثم كانت بينهم حروب يطول ذكرها أيضا . * * * والمقصود أن أبا قيس بن الأسلت مع علمه وفهمه لم ينتفع بذلك حين قدم مصعب بن عمير المدينة ودعا أهلها إلى الاسلام ، فأسلم من أهلها بشر كثير . ولم يبق دار ، أي محلة ، من دور المدينة إلا وفيها مسلم ومسلمات ، غير دار بنى واقف قبيلة أبى قيس ، ثبطهم عن الاسلام .

--> ( 1 ) من ابن هشام . ( 2 ) الأصل : قسحم بالقاف . وما أثبته عن شرح القاموس . ( 3 ) ابن هشام : سويد بن صامت .